الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
51
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
أطعن أحيانا وحينا أضرب * إذا الليوث أقبلت تحزب انّ حماى للحمى لا يقرب فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من لهذا قال محمد بن مسلمة أنا يا رسول اللّه أنا واللّه الموتور الثائر دم أخي بالأمس قال فقم إليه اللهم أعنه عليه فلما دنا أحدهما من صاحبه دخلت بينهما شجرة غمرته من شجر العشر فجعل أحدهما يلوذ بها من صاحبه كلما لا ذبها منه اقتطع صاحبه بسيفه ما دونه منها حتى برز كل واحد منهما لصاحبه وصارت بينهما كالرجل القائم ما فيها فنن ثم حمل مرحب على محمد بن مسلمة فانقاه بدرقته فوقع سيفه فيها فعضت به فأمسكته وضربه محمد بن مسلمة حتى قتله * وفي معالم التنزيل ثم خرج بعد مرحب أخوه ياسر وهو يرتجز فخرج إليه الزبير بن العوّام فقالت له أمّه صفية بنت عبد المطلب وكانت في الجيش أيقتل ابني يا رسول اللّه قال بل ابنك يقتله ان شاء اللّه ثم التقيا فقتله الزبير يفهم من هذا أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم حضر المعركة بنفسه الكريمة وهو مخالف لما سبق ثم حمل المسلمون على اليهود فقتلوا اليهود قتلا ذريعا وقتل على يومئذ ثمانية من رؤساء اليهود وفرّ الباقون إلى الحصن فتبعهم المسلمون فبينما علىّ يشتدّ في أثرهم إذ ضربه يهودي على يده ضربة سقط منها الترس فبادر يهودي آخر فأخذ الترس فغضب علىّ فتناول باب الحصن وكان من حديد فقلعه وتترّس به عن نفسه وفي المنتقى والتوضيح فتناول علىّ بابا كان عند الحصن فتترس به عن نفسه فلم يزل في يده وهو يقاتل * وفي شواهد النبوّة روى أنّ عليا بعد ذلك حمله على ظهره وجعله قنطرة حتى دخل المسلمون الحصن انتهى ثم لما وضعت الحرب أوزارها ألقى علىّ ذلك الباب الحديد وراء ظهره ثمانين شبرا وفي هذا الباب قال الشاعر علىّ رمى باب المدينة خيبر * ثمانين شبرا وافيا لم يثلم وفي المنتقى والتوضيح روى عن أبي رافع مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال فلقد رأيتني في سبعة نفر وإناثا منهم نجهد أن نقلب ذلك الباب فما نستطيع أن نقلبه * وفي التوضيح رواه الطبراني وأخرجه أحمد * وفي المواهب اللدنية قلع علىّ باب خيبر ولم يحرّكه سبعون رجلا الا بعد جهد * وفي رواية ابن إسحاق سبعة وأخرجه من طريقة البيهقي في الدلائل ورواه الحاكم عن البيهقي من جهة ليث بن أبي سليم عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عن جابر أنّ عليا حمل الباب يوم خيبر وانه جرب بعد ذلك ولم يحمله أربعون رجلا وليث ضعيف * وفي رواية البيهقي أنّ عليا لما انتهى إلى الحصن اجتذب أحد أبوابه فألقاه بالأرض فاجتمع عليه بعده سبعون رجلا منا فكان جهدا أن أعادوا الباب مكانه * قال القسطلاني قال شيخنا وكلها واهية ولذا أنكره بعض العلماء كذا في المواهب اللدنية * وفي شرح المواقف قلع علىّ باب خيبر بيده وقال ما قلعت باب خيبر بقوّة جسمانية ولكن بقوّة إلهية وحدث أبو اليسر بن كعب بن عمرو قال انا لمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بخيبر ذات عشية إذ أقبلت غنم لرجل من يهود تريد حصنهم ونحن محاصرون فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من رجل يطعمنا من هذه الغنم قال أبو اليسر أنا يا رسول اللّه قال فافعل قال فخرجت اشتدّ مثل الظليم فلما رآني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم موليا قال اللهم أمتعنا به قال فأدركت الغنم وقد دخلت أولاها الحصن فأخذت شاتين من أخراها فاحتضنتهما تحت يدي ثم أقبلت اشتدّ كأن ليس معي شيء حتى ألقيتهما عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فذبحوهما وأكلوهما فكان أبو اليسر من آخر أصحاب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم موتا إذا حدّث بهذا الحديث بكى ثم قال أمتعونى بعمرى حتى كنت من آخرهم وحاصر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أهل خيبر في حصنيهم الوطيح والسلالم حتى إذا